المقريزي
51
المقفى الكبير
التي كانت له قبل القضاء ، فيحضر دار العدل ويجلس وحده بجانب السلطان وتصير القضاة الأربع [ ة ] صفّا واحدا بجانب السلطان . ويركب إلى الدروس وغيرها في مركب أعظم من المتولّي مكانه ، ويتودّد إليه الأكابر فيعظم مجلسه على مجلس القاضي . وأخبرني قبل موته بمدّة عن جارية تسرّى بها أنّها تمام تسعمائة وخمسين سرّيّة له « 1 » . إلى غير ذلك من كثرة المال والخدم والترف الذي لا يمكن وصفه ، مع النزاهة ، بحيث إنّه لم يقبل لأحد من الناس ، قرب منه أو بعد عنه ، هديّة ، ولا أكل لأحد طعاما ولا شرب له ماء . وبالجملة كان من أفراد زمانه ، عفا اللّه عنه وسامحه ف [ . . . ] [ 43 أ ] الشمس يومئذ قبل الزوال « 2 » . 1621 - الكيزانيّ الصوفيّ [ - 562 ] « 3 » محمد بن إبراهيم بن ثابت بن فرج ، أبو عبد اللّه ، الكنانيّ ، الشافعيّ ، المعروف بالكيزانيّ ، الحاميّ ، المقرئ ، الواعظ . سمع أبا الحسن علي بن الحسين الفرّاء ، وأبا علي الحسن بن محمد الجبلّي ، وأبا الحسن عليّ بن إبراهيم بن الحسين بن حاتم البغداديّ ، وأبا طاهر أحمد بن محمد السلفيّ ، وقرأ القرآن على أبي الحسن التكيّ « 4 » . وروى عنه أبو محمد أرسلان بن عبد اللّه بن شعبان الزاهد ، وأبو عبد اللّه محمد بن عمر بن جامع البنّاء ، وحاتم بن سنان بن بشر ، وأبو عمران موسى بن عيسى الجنديّ ، وأبو الرضا عبد اللّه بن أبي محمد بن يعلى ، وأبو العبّاس أحمد بن رجال ، وأبو الخطّاب عمر بن محمد العليميّ . وحدّث عنه الحافظ أبو الحسن علي بن المفضّل المقدسيّ بالإجازة . وله ديوان شعر رواه عنه أبو عبد اللّه محمد بن حمد بن حامد الأرتاحيّ « 5 » . وكان زاهدا . قال في حقّه العماد الأصبهانيّ : فقيه واعظ مذكّر حسن العبارة مليح الإشارة ، لكلامه رقّة وطلاوة ، ولنظمه عذوبة وحلاوة . مصريّ المولد ، عالم بالأصول والفروع ، عارف بالمعقول . وكان ذا رواية ودراية بعلم الحديث ، إلّا أنّه ابتدع مقالة أضلّ بها اعتقاده ، فنزل عن مرامها سداده ، وادّعى أنّ أفعال العباد قديمة [ وشيء من التجسيم ] « 6 » . والطائفة الكيزانيّة على هذه البدعة مقيمة . وتوفّي ليلة الثلاثاء التاسع من شهر ربيع الأوّل سنة اثنتين وستّين وخمسمائة - وقيل غير ذلك - ودفن بجوار قبر الإمام الشافعيّ ثمّ نقل . قال القاضي الفاضل في حوادث سنة إحدى وثمانين وخمسمائة : وفي ليلة الاثنين التاسع عشر من جمادى الآخرة نقل - يعني ابن الكيزانيّ - لمّا وصل التاج البيدقي إلى القاهرة وبلّغ السلطان رسالة يؤمر فيها بنشر ابن الكيزانيّ من قبره المجاور لقبر الشافعيّ ، وإلقاء رمّته في بحر النيل ، فنقل حيث قبره الآن من القرافة . ومن شعره [ البسيط ] : إذا سمعت كثير المدح عن رجل * فانظر بأيّ لسان ظلّ ممدوحا
--> - الحسن وكنيته أبو عليّ ( ت 525 ) . ( 1 ) وفي الدرر عددهنّ 750 ، والخلط بين السبع والتسع معهود . ولم نجد في الدرر تكملة للنقص . ( 2 ) كلمتان ثمّ بياض بثلاثة عشر سطرا . ( 3 ) الأعلام 6 / 186 ، الوفيات 4 / 461 ( 678 ) ، الوافي 1 / 347 ( 236 ) ، الكواكب السيّارة 303 ، النجوم 5 / 367 ، المغرب ( مصر ) 1 / 261 ، المحمّدون من - الشعراء 153 ( 77 ) ، السبكيّ 6 / 90 ( 615 ) . ( 4 ) في غاية النهاية 1 / 400 ( 1705 ) هو عبد الكريم بن - ( 5 ) تأتي ترجمة الأرتاحي برقم 2169 . ( 6 ) ما بين المربّعين ساقط من الخريدة ، ( قسم مصر ) 2 / 18 .